حيدر حب الله
368
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
الكتب فإنّ مثل العلامة الحلي حتّى لو أقرّ بهذا الإجماع لن يراه حجّةً عليه ؛ لأنّ المفروض أنّ الإجماع قام في ظلّ انفتاح القرائن ، واليوم قد تلاشت كما يصرّح الشيخ حسن والشيخ البهائي ، فلا معنى للإجماع على الاعتبار التام نتيجة اليقين بالصدور الناتج من قرائن على شخص لم تقم عنده هذه القرائن ، ويحتمل أنّها لو قامت لما أورثته اليقين ، فالإجماع إنما انعقد على اليقين ، وهو حالة نفسية لا يتمتّع بها مثل الأردبيلي وصاحب المدارك حسب رأيهم . هذا مضافاً إلى الشك في هذا الاجماع بهذا المعنى ؛ لأننا نحرز عدم عملهم ببعض روايات الكتب الأربعة ، لا أقلّ من أننا لا نحرز عملهم بتمام الروايات ، والإجماع دليل لبّي يؤخذ فيه بالقدر المتيقن . وهذه المناقشة تقوم على ما خرجنا به في كتابنا « نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي » ، وربما نفع الاستدلال بالإجماع من باب الجدل إذا تمّ أن الشيعة كانت عاملةً بروايات الكتب الأربعة كافّة ، وذلك في حقّ مثل العلامة الذي يؤمن بأنّ الخبر الظني كان حجّةً معمولًا به في القرون الأولى بعد الغيبة . هذا على المستوى الشيعي ، أما على المستوى السني فهذا الدليل أخذ أهميّةً فائقة ؛ فالعديد من أهل السنّة لا يستندون إلى الصحيحين لمجرّد دقّة صاحبهما أو ما قيل فيهما من شهادات مادحة أو الاعتقاد بعصمتهما في مجال الحديث أو مجرد شهادتهما - ولو المنقولة نقلًا عنهما - باشتراط كذا وكذا في كتابيهما أو ما شابه ذلك . والسبب في عدم الاكتفاء بما مرّ أنّ أهل السنّة لا يقولون بإدراج مثل صحيح أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي ( 311 ه - ) مع أنه يصرّح في مطلع كتابه بقوله : « مختصر المختصر من المسند الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله بنقل العدل عن العدل موصولًا إليه صلى الله عليه وآله من غير قطع في أثناء الإسناد ولا جرح في ناقلي الأخبار